الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
235
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
المذكورين كَذَّبَ الرُّسُلَ كقومك فَحَقَّ وَعِيدِ فوجب حلول عذابي بهم . وفيه تسلية له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتهديد لقومه ، وأثبت « ورش » « الياء » وصلا وكذا في الآتي « 1 » . [ 15 ] - أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ استفهام انكار أي لم نعي به ولم نعجز عنه ، فكيف نعي بالإعادة بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ شكّ وشبهة مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ وهو الإعادة . [ 16 ] - وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ حال ، أي ونحن نعلم ما تُوَسْوِسُ ما تحدّث بِهِ نَفْسُهُ و « ما » مصدرية و « الباء » للتعدية و « الهاء » للإنسان . أو موصولة و « الهاء » لها و « الباء » كباء نطق بكذا وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ أي أعلم به ممّن هو بمنزلة حبل الوريد في القرب . والحبل : العرق ، وإضافته بيانيّة والوريدان : عرقان بصفحتي العنق . [ 17 ] - إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ مقدّر باذكر أو ظرف ل « أقرب » أي هو أعلم به من كلّ قريب حين يأخذ الملكان ما يعمله : فيكتبانه فهو أعلم منهما فلم يحتج إلى كتبهما ، وانّما هو لطف للعبد بزيادة ردعه بذلك عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ مقاعد أي عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ، فاكتفى بأحدهما عن الآخر . وقيل : « فعيل » للواحد والمتعدّد . [ 18 ] - ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ حافظ لعمله وهو بمعنى المثنى ، وكذا عَتِيدٌ حاضر معه . [ 19 ] - وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ شدته المزيلة للعقل ، وعبّر بالماضي اشعارا بقربه بِالْحَقِّ « الباء » للتعدية أي أحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر ، من تحقق وقوع الموت ، أو من سعادة الميّت وضدّها ، أو للملابسة أي جاءت متلبّسة بالغرض الصحيح وهو ترتّب الجزاء على الأعمال ، .
--> ( 1 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 : 286 .